الشيخ عزيز الله عطاردي
190
مسند الإمام الحسين ( ع )
الموت خير من ركوب العار * والعار خير من دخول النّار واللّه من هذا وهذا جارى [ 1 ] 112 - قال محمّد بن سعد : عطش الحسين فاستسقى - وليس معهم ماء - فجاءه رجل بماء فتناوله ليشرب فرماه حصين بن تميم بسهم فوقع في فيه فجعل يتلقى الدم بيده ويحمد اللّه . وتوجّه نحو المسناة يريد الفرات ، فقال رجل من بنى أبان بن دارم : حولوا بينه وبين الماء ، فعرضوا فحالوا بينه وبين الماء وهو أمامهم ، فقال حسين : اللّهم أظمئه . ورماه الأبان بسهم فأثبته في حنكه ، فانتزع السهم وتلقّى الدم فملأ كفّه ، وقال : اللّهم انّى أشكو إليك ما فعل هؤلاء . فما لبث الأبان إلّا قليلا حتى رئى وانّه ليؤتى بالقلّة أو العسّ ان كان ليروى عدّة فيشربه فإذا نزعه عن فيه قال : اسقونى فقد قتلني العطش ! فما زال بذلك حتى مات . وجاء شمر بن ذي الجوشن فحال بين الحسين وبين رحله فقال الحسين : رحلي لكم عن ساعة مباح فامنعوه من جهالكم وطغامكم ، وكونوا في دنياكم أحرارا إذا لم يكن لكم دين . فقال شمر : ذلك لك يا ابن فاطمة . قال : فلمّا قتل أصحابه وأهل بيته بقي الحسين عامة النهار لا يقدم عليه أحد إلّا انصرف حتى أحاطت به الرّجالة ، فما رأينا مكثورا قطّ أربط جأشا منه ، ان كان ليقاتلهم قتال الفارس الشجاع ، وان كان ليشدّ عليهم فينكشفون عنه انكشاف المعزى شدّ فيها الأسد . فمكث مليّا من النهار والناس يتدافعونه ويكرهون الإقدام عليه ، فصاح بهم شمر بن ذي الجوشن : ثكلتكم أمهاتكم ! ما ذا تنتظرون به ، أقدموا عليه . فكان أوّل من انتهى إليه زرعة بن شريك التميمي فضرب كتفه اليسرى وضربه حسين على عاتقه فصرعه ، وبرز له سنان بن أنس النخعي فطعنه في ترقوته ، ثم انتزع الرمح فطعنه في بوانى صدره ، فخرّ الحسين صريعا ثم نزل إليه ليحتزّ رأسه ونزل معه
--> [ 1 ] البيان والتبيين : 3 / 278 .